مولي محمد صالح المازندراني
145
شرح أصول الكافي
قوله : ( وعلى الأعراف رجال ) قال في الصّحاح : العُرف والعُرُف : الرَّمل المرتفع وهو مثل عسر وعسُر وكذلك العرفة والجمع عُرَف وأعراف ، ويقال : الأعراف الّذي في القرآن سور بين الجنّة والنّار . قوله : ( نعرف أنصارنا بسيماهم ) خصَّ الأنصار الذِّكر مع أنّهم يعرفون أعداءهم أيضاً بسيماهم للتنبيه على أنَّ معرفة الأنصار وإعانتهم في ذلك المقام أهمُّ وأقدم من معرفة الأعداء وإهانتهم . قوله : ( ونحن الأعراف ) والأعراف هنا والعرفاء : جمع عريف وهو النقيب نحو الشريف والأشراف والشهيد والشهداء . قوله : ( ونحن الأعراف يعرّفنا الله تعالى ) يعرّفنا بالتشديد أي يجعلنا عرفاء على الصراط وممّا يؤيّده قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة « وإنّما الأئمّة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده لا يدخل الجنّة إلاّ مَن عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلاّ مَن أنكرهم وأنكروه » قال شارح النهج : العريف : النقيب . أو يجعلنا ذا معرفة بأوليائنا وأعدائنا على الصراط ، والمقصود أنَّ أهل كلِّ عصر لا يدخلون الجنّة إلاّ بمعرفة إمامهم من العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) معرفة حقِّ ولايتهم وصدق إمامتهم ومعرفة الإمام لهم بالتصديق والمتابعة ، وبيان الحصر من وجهين : أحدهما : أنَّ دخول الجنّة لا يمكن لأحد من هذه الاُمّة إلاّ باتّباع الشريعة النبويّة ولزوم العمل بها ولا يمكن ذلك إلاّ بمعرفتها ومعرفة كيفيّة العمل بها ، ولا يمكن ذلك إلاّ ببيان صاحب الشريعة والقائم بها وإرشاده وتعليمه ، وذلك لا يمكن إلاّ بمعرفة المأموم الإمام وحقّيّة إمامتهم وصدق ولايته له ليقتدي به ، ومعرفة الإمام للمأموم ليهديه ، فإذن دخول الجنّة متوقّف على معرفة الإمام للمأمومين ومعرفتهم له . وثانيهما : أن معرفة الأئمّة ومعرفة حقّيّة إمامتهم وصدق ولايتهم ركن من أركان الدِّين ولا يدخل الجنّة إلاّ مَن أقامه ، ومن عرفهم كذلك وجب معرفتهم له بذلك ، وقال بعض شرّاح النهج : واعلم أنّه لا يشترط في معرفتهم لمحبّيهم ومعرفة محبّيهم لهم المعرفة الشخصيّة العينية بل الشرط المعرفة على وجه كلّي وهو أن يعلم أنَّ كلَّ مَن اعتقد حقّيّة إمامتهم واهتدى بما انتشر من هديهم فهو وليّهم ومقيم لهذا الرُّكن من الدِّين فيكونون من يتولاّهم على هذا الوجه ومن يتولاّهم عارفاً بهم لمعرفته بحقّيّة ولايتهم واعتقاد ما يقولون وإن لم يشترط المشاهدة العينيّة والمعرفة الشخصيّة ، وفيما ذكرنا دفع لما يتوهّم من أنَّ كثيراً من الشيعة لهؤلاء الأئمّة ومحبّيهم لا يعرفهم الأئمّة ولا يرون